أوقفوا بلطجية شاطئ طوريس… قبل أن يهرب الزوار وتشوَّه سمعة المنطقة
بقلم : الحداد حسن المنزلي
بين حق المواطن في الاستفادة من الفضاء العمومي، وسلوكيات بعض المستغلين الخارجة عن القانون، يطرح شاطئ طوريس جماعة بني بوفراح إقليم الحسيمة أسئلة محرجة حول المراقبة وحماية الموسم السياحي.
في كل صيف، يتحول الجزء الأوسط والغربي من شاطئ طوريس بجماعة بني بوفراح إلى متنفس للجالية المغربية المقيمة بالخارج، وللزوار، ولسكان المنطقة الباحثين عن نسمة بحر بعد يوم حار. مفارقة لافتة، لأن الشاطئ نفسه يعرف اختلالات بيئية معروفة، أبرزها تصنيفه ضمن الشواطئ الملوثة الغير صالحة للسباحة، ومع ذلك يظل قبلة للعائلات.
لكن ما يفسد هذه الصورة ليس الواقع البيئي وحده، بل ممارسات بعض مستغلي المحلات التجارية الذين يتصرفون وكأن الفضاء العمومي ملكية خاصة. فهناك من يختار الزبناء ولا يقتصر الأمر على رفض استقبال شخص بمفرده، بل يمتد أحيانا إلى عائلات كثيرة العدد، ولا سيما تلك المصحوبة بالأطفال، بدعوى أن الطاولات محجوزة لزبائن آخرين، بل قد يتحول أي اعتراض إلى عبارات عدوانية وسلوك لا يليق بمرفق يستقبل المواطنين والزوار.
المفارقة أن هذه التصرفات لا تسيء إلى الزبون وحده، بل تضرب صورة المنطقة بأكملها. ففي زمن وسائل التواصل الاجتماعي، تكفي واقعة واحدة موثقة لتصل إلى آلاف الأشخاص، وتتحول من حادث فردي إلى دعاية سلبية تمس السياحة والاقتصاد المحلي، بل وسمعة البلاد.
السؤال الذي يفرض نفسه هو:
من يحمي المواطن عندما يتحول مستغل مرفق عمومي إلى سلطة فوق القانون؟
كثير من المتضررين يعزفون عن تقديم شكايات، ليس اقتناعا بحق المعتدي، بل لأنهم في عطلة، ولا يرغبون في إضاعة أيامها بين الشكايات والإجراءات، بينما يفترض أن تكون المراقبة مسؤولية الجهات التي منحت الترخيص والجهات المكلفة بتطبيق القانون.
نجاح الموسم الصيفي لا يقاس بعدد المصطافين فقط، بل بمدى احترام القانون، وحسن استقبال الزوار، وحماية حق الجميع في الاستفادة من الفضاء العمومي دون تمييز أو ترهيب. فالتساهل مع مثل هذه السلوكيات لا يصنع سوى صورة سلبية يصعب إصلاحها.
إلى من يهمه الأمر بجماعة بني بوفراح :
منح رخصة الاستغلال لا يعني منح حصانة. المطلوب اليوم ليس فقط تنظيم الفضاءات الصيفية، بل وقف كل الممارسات التي تجعل بعض المستغلين يتصرفون فوق القانون، حفاظا على كرامة المواطن، وعلى سمعة شاطئ طوريس، وعلى مستقبل السياحة بالمنطقة.



